Latest / TheGuidedPath - الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ / قراءة صوتية لكتاب الرحيق المختوم 6 (السيرة النبوية)
Transcript
- 0:00السلام عليكم. لا تنسوا أن تحبوا وتعلقوا في هذا
- 0:04الدرس، وأن تدعمونا من خلال الرابط.
- 0:07طعام منه الاكحل، رماه رجل من قريش يقال له حبان العرقة، فدعا
- 0:14سعد اللهم انك تعلم انه ليس احد احب الي ان اجاهدهم فيك من قوم
- 0:24كذبوا رسولك واخرجوه. اللهم فاني اظن انك قد وضعت الحرب
- 0:30بيننا وبينهم، فان كان بقي من حرب قريش شيء فابقني لهم.
- 0:37حتى اجاهدهم فيك، وان كنت وضعت الحرب فافجرها.
- 0:43واجعل موتتي فيها. وقال في اخر دعائه ولا تمتني حتى
- 0:50تقر عيني من بني قريظه. وبينما كان المسلمون يواجهون هذه
- 0:57الشدائد على جبهة المعركة، كانت أفاعي الدس والتآمر، تتقلب في
- 1:04جحورها، تريد إيصال السم داخل أجسادها.
- 1:09انطلق كبير مجرمي، بل النضير إلى ديار بني قريظة، فأتى كعب بن أسد
- 1:16القرضي سيد بني قريظة. وصاحب عقدهم وعهدهم، وكان قد عاقد
- 1:23رسول الله صلى الله عليه وسلم على ان ينصره اذا اصابته حرب، كما
- 1:30تقدم، فضرب عليه حيي الباب، فاغلقه كعب دونه، فما زال يكلمه
- 1:39حتى فتح له بابه، فقال حييت اني قد جئتك يا كعب بعز الدهر، وببحر
- 1:47طام، جئتك بقريش على قادتها وسادتها.
- 1:53حتى انزلتهم بمجمع الاسيال من روما وبغطفان على قادتها وسادتها.
- 2:00حتى انزلتهم بذنب نقمي الى جانب احد قد عاهدوني وعاقدوني على الا
- 2:09يبرحوا حتى نستأصل محمدا ومن معه. فقال له كعب جئتني والله بذل
- 2:19الدهر، وبجهام قد هراق ماؤه، فهو يرعد، ويبرق، ليس فيه شيء، ويحك
- 2:28يا حيي، فدعني وما انا عليه، فاني لم ارى من محمد الا صدقا ووفاء.
- 2:37فلم يزل حيي بكعب يفتله في الذروة والغارب، حتى سمح له على ان اعطاه
- 2:45عهدا من الله وميثاقا، لان رجعت قريش وغطفان، ولم يصيبوا محمدا ان
- 2:53ادخل معك في حصنك حتى يصيبني ما اصابك.
- 2:59فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان بينه وبين المسلمين، ودخل مع
- 3:06المشركين في المحاربة ضد المسلمين.
- 3:11وفعلا، قد قامت يهود بني قريظة بعمليات الحرب، قال ابن اسحاق
- 3:17كانت صفية بنت عبدالمطلب في فارع حصن حسان ابن ثابت، وكان حسان فيه
- 3:25مع النساء والصبيان، قالت صفية فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف
- 3:32بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة. وقطعت ما بينها وبين رسول الله
- 3:39صلى الله عليه وسلم. وليس بيننا وبينهم احد يدفع عنا.
- 3:46ورسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسلمون في غور عدوهم، لا
- 3:52يستطيعون ان ينصرفوا عنهم ان اتانا ات.
- 3:56قالت فقلت يا حسان، ان هذا اليهودي كما ترى، يطيف بالحصن،
- 4:03واني والله ما امنه ان يدل على عورتنا من وراءنا من يهود.
- 4:10وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنزل إليه
- 4:17فاقتله، قال والله لقد عرفت ماءنا بصاحب هذا، قالت فاحتجزت، ثم أخذت
- 4:26عمودا، ثم نزلت من الحصن اليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم
- 4:34رجعت إلى الحصن. وقلت يا حسان انزل اليه فاسلبه،
- 4:40فانه لم يمنعني من سلبه، الا انه رجل.
- 4:45قال مالي بسلبه من حاجه؟ وقد كان لهذا الفعل المجيد من عامة الرسول
- 4:52صلى الله عليه وسلم أثر عميق في حفظ ذرار المسلمين ونسائهم، ويبدو
- 5:01أن اليهود ظنوا أن هذه الأطام والحصون في منعة من الجيش
- 5:06الإسلامي، مع أنها كانت خالية عنهم تماما، فلم يجترأوا مرة
- 5:13ثانيه. للقيام بمثل هذا العمل، إلا أنهم
- 5:18أخذوا يمدون الغزاة الوثنيين بالمؤن.
- 5:22كدليل عملي على انضمامهم اليهم ضد المسلمين، حتى اخذ المسلمون من
- 5:30مؤنهم 20 جملا. وانتهى الخبر الى رسول الله صلى
- 5:35الله عليه وسلم والى المسلمين، فبادر الى تحقيقه حتى يستجلي موقف
- 5:42قريضة، فيواجه بما يجب من الوجهة العسكرية، وبعث لتحقيق الخبر
- 5:50السعبين سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة.
- 5:58وخوات بن جبير، وقال إنطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء
- 6:06القوم أم لا. فان كان حقا، فالحنوا لي لحنا
- 6:11اعرفه، ولا تفتوا في اعضاد الناس، وان كانوا على الوفاء فاجهروا به
- 6:18للناس. فلما دنوا منهم وجدوهم على اخبث
- 6:23ما يكون، فقد جاهروهم بالسب والعداوه، ونالوا من رسول الله
- 6:30صلى الله عليه وسلم، وقالوا من رسول الله لا عهد بيننا وبين محمد
- 6:37ولا عقد، فانصرفوا عنهم، فلما اقبلوا على رسول الله صلى الله
- 6:43عليه وسلم. وسلم لحنوا له، وقالوا عضل وقارة،
- 6:49اي انهم على غدر كغدر عضل وقارة باصحاب الرجيع.
- 6:57وعلى رغم محاولتهم اخفاء الحقيقة، تفطن الناس لجلية الامر، فتجسد
- 7:03امامهم خطر رهيب، قد كان احرج موقفا يقفه المسلمون، فلم يكن
- 7:10يحول بينهم وبين قريظة شيئ يمنعهم من ضربهم من الخلف، بينما كان
- 7:16امامهم جيش عرمرم لم يكونوا يستطيعون الانصراف عنه.
- 7:23وكان الدراريهم ونسائهم بمقربة من هؤلاء الغادرين في غير مناعة،
- 7:29وحفظ وصاروا كما يقول الله تعالى واذ زاغت الابصار، وبلغت القلوب
- 7:37الحناجر، وتظنون بالله الظنون، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا
- 7:46زلزالا شديدا. ونجم النفاق من بعض المنافقين حتى
- 7:53قال كان محمد يعدنا ان ناكل كنوز كسرى وقيصر، واحدنا اليوم لا يأمن
- 8:01على نفسه ان يذهب الى الغائط، وحتى قال بعض اخر في ملا من رجال
- 8:08قومه ان بيوتنا عوره من العدو، فاذن لنا ان نخرج.
- 8:15فنرجع الى دارنا، فانها خارج المدينه، وحتى همت بنو سلمه
- 8:21بالفشل. وفي هؤلاء انزل الله تعالى، واذ
- 8:26يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا
- 8:34غرورا. واذ قال الطائفة منهم يا اهل
- 8:40يثرب، لا مقام لكم، فارجعوا، ويستأذن فريق منهم النبي يقولون
- 8:47ان بيوتنا عوره، وما هي بعوره ان يريدون الا فرارا.
- 8:54أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقنع بثوبه حين أتاه غدر بني
- 9:01قريضة، فإضطجع، ومكث طويلا، حتى اشتد على الناس البلاء، ثم غلبته
- 9:09روح الأمل، فنهض يقول الله أكبر، أبشروا يا معشر المسلمين، بفتح
- 9:16الله ونصره. ثم أخذ يخطط للمجابهة الظرف
- 9:21الراهن، وكجزء من هذه الخطة، كان يبعث الحرس إلى المدينة لئلا يؤتى
- 9:28الذرار والنساء على غرة، ولكن كان لابد من إقدام حاسم يفضي إلى
- 9:36تخاذل الأحزاب. وتحقيقا لهذا الهدف أراد أن يصالح
- 9:42عينة بن حصن. والحارث ابن عوف رئيسي، غطفان على
- 9:48ثلث ثمار المدينة. حتى ينصرف بقومهما، ويخلو
- 9:53المسلمون لالحاق الهزيمه الساحقه العاجله على قريش التي اختبروا
- 9:59مدى قوتها وبأسها مرارا. وجرت المراوضة على ذلك، فاستشار
- 10:07السعدين في ذلك، فقالا يا رسول الله، إن كان الله أمرك بهذا،
- 10:13فسمعا وطاعه. وإن كان شيء تصنعه لنا، فلا حاجة
- 10:19لنا فيه. لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على
- 10:23الشرك بالله. وعبادة الأوثان، وهم لا يطمعون أن
- 10:29يأكلوا منها ثمرة إلا قرا أو بيعا، فحين أكرمنا الله بالإسلام
- 10:35وهدانا له، وأعزنا بك، نعطيهم أموالنا، والله لا نعطيهم إلا
- 10:43السيف، فصوب رأيهما، وقال إنما هو شيء أصنعه لكم.
- 10:50لما رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة.
- 10:56تم ان الله عز وجل وله الحمد صنع أمرا من عنده، خذل به العدو، وهزم
- 11:03جموعهم، وفل حدهم، فكان مما هيأ من ذلك أن رجلا من غطفان يقال له
- 11:12نعيم بن مسعود ابن عامر الأشجعي رضي الله عنه، جاء إلى رسول الله
- 11:20صلى الله عليه وسلم. فقال يا رسول الله، إني قد أسلمت،
- 11:27وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال رسول الله
- 11:34صلى الله عليه وسلم وسلم انما انت رجل واحد، فخذل عنا ما استطعت،
- 11:42فان الحرب خدعه، فذهب من فوره الى بني قريظه، وكان عشيرا لهم في
- 11:49الجاهليه، فدخل عليهم وقال قد عرفتم ودي اياكم وخاصه ما بيني
- 11:57وبينكم. قالوا صدقت، قال فان قريشا ليسوا
- 12:02مثلكم، البلد بلدكم فيه اموالكم وابنائكم ونسائكم.
- 12:09لا تقدرون ان تتحولوا منه الى غيره.
- 12:14وإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه، وقد ظهرتموهم عليه
- 12:22وبلدهم وأموالهم ونسائهم بغيره، فإن أصابوا فرصة انتهزوها، وإلا
- 12:30لحقوا ببلادهن وتركوكم ومحمدا. فانتقم منكم.
- 12:37قالوا فما العمل يا نعيم؟ قال لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن.
- 12:44قالوا لقد أشرت بالرأي. ثم مضى نعيم على وجهه الى قريش
- 12:51وقال لهم تعلمون ودي لكم ونصحي لكم؟ قالوا نعم.
- 12:56قال ان يهود قد ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد واصحابه،
- 13:04وانهم قد راسلوه انهم ياخذون منكم رهائن يدفعونها اليه، ثم يوالونه
- 13:11عليكم. فان سالوكم رهائن، فلا تعطوهم.
- 13:16ثم ذهب الى غطفان، فقال لهم مثل ذلك.
- 13:21فلما كان ليلة السبت من شوال من السنة الخامسة للهجرة، بعثوا إلى
- 13:28يهود إنا لسنا بأرض مقام، وقد هلك الكراع، والخفوا بنا حتى نناجز
- 13:38محمدا. فأرسل إليهم اليهود.
- 13:41إن اليوم يوم السبت. وقد علمتم ما اصاب من قبلنا حين
- 13:47احدثوا فيه، ومع هذا فان لا نقاتل معكم حتى تبعثوا الينا رهائن،
- 13:56فلما جاءتهم رسلهم بذلك، قالت قريش وغطفان صدقكم.
- 14:02والله نعيم. فبعثوا الى يهود، انا والله لا
- 14:08نرسل اليكم احدا، فاخرجوا معنا حتى نناجز محمدا، فقالت قريظة
- 14:16صدقكم، والله نعيم. فتخاذل الفريقان، ودبت الفرقة بين
- 14:22صفوفهم، وخارت عزائمهم. وكان المسلمون يدعون الله تعالى
- 14:29اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، ودعا رسول الله صلى الله
- 14:36عليه وسلم على الأحزاب، فقال اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب،
- 14:43اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم.
- 14:49وقد سمع الله تعالى دعاء رسوله والمسلمين، فبعد أن دبت الفرقة في
- 14:55صفوف المشركين، وسرى بينهم التخاذل، أرسل الله عليهم جندا من
- 15:02الريح، فجعلت تقوض خيامهم، ولا تدع لهم قدرا إلا كفأتها، ولا
- 15:10طنبا إلا قلعته، ولا يقر لهم قرار.
- 15:15وأرسل جندا من الملائكة يزلزلونهم.
- 15:19ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف. وارسل رسول الله صلى الله عليه
- 15:26وسلم في تلك الليلة الباردة القارسة حذيفة بن اليماني، يأتيه
- 15:32بخبرهم، فوجدهم على هذه الحال، وقد تهيؤوا للرحيل، فرجع الى رسول
- 15:40الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره برحيل القوم، فأصبح رسول الله صلى
- 15:46الله عليه وسلم. وقد رد الله عدوه بغيضه.
- 15:51لم ينالوا خيرا، وكفاه الله قتالهم، فصدق وعده.
- 15:58واعز جنده. ونصر عبده.
- 16:02وهزم الاحزاب وحدة، فرجع الى المدينه.
- 16:06وكانت غزوة الخندق سنة خمس من الهجرة في شوال على أصح القولين،
- 16:14وأقام المشركون محاصرين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين
- 16:20شهرا، أو نحو شهر، ويبدو بعد الجمع بين المصادر أن بداية فرض
- 16:26الحصار كانت في شوال، ونهايته في ذي القعدة.
- 16:32وعند ابن سعد أن انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- 16:37وسلم من الخندق، كان يوم الاربعاء لسبعة بقينا من ذي القعدة.
- 16:43إن معركة الأحزاب لم تكن معركة خسائر، بل كانت معركة أعصاب لم
- 16:50يجري فيها قتال مرير، إلا أنها كانت من أحسن المعارك في تاريخ
- 16:55الإسلام، تمخضت من تخاذل المشركين، وأفادت أن أي قوة من
- 17:02قوات العرب لا تستطيع استئصال القوة الصغيرة التي تنمو في
- 17:08المدينة. لأن العرب لم تكن تستطيع أن تأتي
- 17:13بجمع أقوى مما أتت به في الأحزان. ولذلك قال رسول الله صلى الله
- 17:20عليه وسلم حين اجلى الله الاحزاب. الان نغزوهم، ولا يغزوننا، نحن
- 17:28نسير اليهم. غزوة بني المصطلح.
- 17:34او غزوه المريسيع. في شعبان من السنة السادسة
- 17:41للهجرة. وهذه الغزوة، وإن لم تكن طويلة
- 17:47الذيل، عريضة الأطراف من حيث الوجهة العسكرية، إلا أنها وقعت
- 17:55فيها وقائع أحدثت البلبلة والاضطراب في المجتمع الإسلامي.
- 18:02وتمخضت عن افتضاح المنافقين والتشريعات التعزيريه التي اعطت
- 18:09المجتمع الاسلامي صوره خاصه من النبل والكرامة وطهارة النفوس.
- 18:17ونسرد الغزوة اولا، ثم نذكر تلك الوقائع.
- 18:23كانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست من الهجرة على أصح الأقوال.
- 18:30وسببها انه بلغه صلى الله عليه وسلم ان رئيس بني المصطلق الحارث
- 18:39ابن ابي ضرار سار في قومه، ومن قدر عليه من العرب يريدون حرب
- 18:46رسول الله. فبعث بريدة بن الحصيب الاسلمي
- 18:52لتحقيق الخبر، فاتاهم ولقي الحارث ابن ابي ضرار، وكلمه.
- 18:59ورجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر.
- 19:06وبعد أن تأكد لديه صلى الله عليه وسلم صحة الخبر، ندب الصحابة،
- 19:13وأسرع في الخروج، وكان خروجه لليلتين خلتا من شعبان، وخرج معه
- 19:21جماعة من المنافقين، لم يخرجوا في غازات قبلها.
- 19:26واستعمل على المدينة زيد ابن حارثة، وقيل ابا ذر، وقيل شميلة
- 19:33بن عبد الله الليثي. وكان الحارث ابن ضرار قد وجه عينا
- 19:39ليأتيه بخبر الجيش الاسلامي، فألقى المسلمون القبض عليه
- 19:45وقتلوه. ولما بلغ الحارس ابن ابي ضرار ومن
- 19:50معه مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله عينه، خافوا خوفا
- 19:57شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب، وانتهى رسول الله صلى الله
- 20:05عليه وسلم الى المريسيع. اسم لماء من مياههم في ناحية قديم
- 20:13الى الساحل. فتهيئوا للقتال، وصفر رسول الله
- 20:18صلى الله عليه وسلم أصحابه ورايه المهاجرين مع ابي بكر الصديق رضي
- 20:25الله عنه، ورايه الانصار مع سعد بن عباده رضي الله عنه.
- 20:33فتراموا بالنبل ساعة، ثم امر رسول الله صل الله عليه وسلم، فحملوا
- 20:40حملة رجل واحد. فكانت النصرة، وانهزم المشركون،
- 20:47وقتل من قتل. وسبى رسول الله صلى الله عليه
- 20:51وسلم النساء والدراري، والنعم والشاء.
- 20:57ولم يقتل من المسلمين الا رجل واحد، قتله رجل من الانصار، ظنا
- 21:04منه انه من العدو. كذا قال اهل المغازي والسير، قال
- 21:11ابن القيم وهو وهم، فانه لم يكن بينهم قتال، وانما اغار عليهم على
- 21:18الماء، فسبى ذراريهم واموالهم، كما في الصحيح اغار رسول الله صلى
- 21:26الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون، وذكر الحديث.
- 21:33انتهى. وكان من جملة السبي جويرية بنت
- 21:37الحارث، سيد القوم، وقعت في سهم ثابت ابن قيس، فكاتبها، فأدى عنها
- 21:45رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فأعتق المسلمون بسبب هذا
- 21:52التزويج 100 أهل بيت من بني المصطلق قد أسلموا، وقالوا أصهار
- 21:59رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما الوقائع التي حدثت في هذه
- 22:06الغزوه فلاجل ان مبعثها كان هو راس النفاق عبد الله بن ابي
- 22:13واصحابه، نرى ان نورد اولا شيئا من افعالهم في المجتمع الاسلامي.
- 22:22دور المنافقين قبل غزوة بني المصطلق.
- 22:27قدمنا مرارا أن عبد الله بن أبي كان يحنق على الإسلام والمسلمين.
- 22:35ولا سيما على رسول الله صلى الله عليه وسلم حنقا شديدا.
- 22:41لأن الأوسع والخزرج كانوا قد اتفقوا على سيادته، وكانوا ينظمون
- 22:47له الخرز ليتوجوه، اذ دخل فيهم الاسلام، فصرفهم عن ابن ابي، فكان
- 22:56يرى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي استلبه ملكه.
- 23:03وقد ظهر حنقه هذا وتحركه منذ بداية الهجرة، قبل أن يتظاهر
- 23:10بالإسلام، وبعد أن تظاهر به. ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم
- 23:18مره على حمار، ليعود سعد بن عباده.
- 23:23فمر بمجلس فيه عبدالله بن أبي. فخمر ابن ابي انفه وقال لا تغبروا
- 23:31علينا، ولما تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المجلس القران
- 23:38قال اجلس في بيتك ولا تغشنا في مجلسنا، وهذا قبل ان يتظاهر
- 23:47بالاسلام. ولما تظاهر به بعد بدر لم يزل الا
- 23:52عدوا لله ولرسوله وللمؤمنين، ولم يكن يفكر الا في تشتيت المجتمع
- 24:00الاسلامي. وتوهين كلمة الاسلام.
- 24:04وكان يوالي اعدائه، وقد تدخل في امر بني قينقاع، كما ذكرنا.
- 24:11وكذلك جاء في غزوة أحد من الشر والغدر، والتفريق بين المسلمين.
- 24:18وإثارة الارتباك والفوضى في صفوفهم بما مضى.
- 24:23وكان من شدة مكر هذا المناسق وخداعه بالمؤمنين، انه كان بعد
- 24:30التظاهر بالاسلام، يقوم كل جمعة حين يجلس رسول الله صلى الله عليه
- 24:37وسلم للخطبة، فيقول هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم
- 24:45أكرمكم على الله، وأعزكم به. فانصروه وعزروه واسمعوا له
- 24:52وأطيعوا، ثم يجلس فيقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- 24:58وسلم، ويخطب. وكان من وقاحة هذا المنافق أنه
- 25:04قام في يوم الجمعة التي بعد أحد مع ما ارتكبه من الشر والغدر
- 25:10الشنيع، قام ليقول ما كان يقوله من قبل، فأخذ المسلمون بثيابه من
- 25:17نواحيه، وقالوا له اجلس، أي عدو الله، لست لذلك بأهل، وقد صنعت ما
- 25:26صنعت. فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول
- 25:31والله لكأنما قلت بجرا أن قمت أشدد أمره.
- 25:37فلقيه رجل من الانصار بباب المسجد، فقال ويلك ارجع يستغفر لك
- 25:43رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال والله ما ابتغي ان يستغفر لي.
- 25:52وكانت له اتصالات ببني النظير يؤمر معهم ضد المسلمين، حتى قال
- 25:58لهم لئن أخرجتم لنخرجن معكم، ولئن قوتلتم لننصرنكم.
- 26:06وكذلك فعل هو وأصحابه في غزوة الأحزاب من إثارة القلق
- 26:12والاضطراب، وإلقاء الرعب والدهشة في قلوب المؤمنين، ما قد قصي الله
- 26:18تعالى في سورة الأحزاب. وإذ يقول المنافقون والذين في
- 26:24قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا.
- 26:30إلى قوله. يحسبون الاحزاب لم يذهبوا، وان
- 26:35يات الاحزاب يودوا لو انهم بادون في الاعراب يسالون عن انبائكم.
- 26:42ولو كانوا فيكم ما قاتلوا الا قليلا.
- 26:47بيد ان جميع اعداء الاسلام من اليهود والمنافقين والمشركين
- 26:53كانوا يعرفون جيدا ان سبب غلبة الاسلام.
- 26:59ليس هو التفوق المادي، وكثرة السلاح والجيوش والعدد، وانما
- 27:05السبب هي القيم والاخلاق والمثل التي يتمتع بها المجتمع الاسلامي.
- 27:13وكل ما يمت بصله الى هذا الدين. وكانوا يعرفون ان منبع هذا الفيض
- 27:21انما هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- 27:26الذي هو المثل الاعلى الى حد الاعجاز لهذه القيم.
- 27:33كما عرفوا بعد ادارة دفة الحروب طيلة خمس سنين، ان القضاء على هذا
- 27:41الدين واهله لا يمكن بطريق استخدام السلاح، فقرروا ان يشنوا
- 27:47حربا دعائية واسعة ضد هذا الدين من ناحية الاخلاق والتقاليد.
- 27:56وأن يجعلوا شخصية الرسول أول هدف لهذه الدعاية.
- 28:01ولما كان المنافقون هم الطابور الخامس في صفوف المسلمين، ولكونهم
- 28:08سكان المدينة، كان يمكن لهم الاتصال بالمسلمين واستفزاز
- 28:13مشاعرهم كل حين. تحمل فريضة الدعاية هؤلاء
- 28:19المنافقون، وعلى رأسهم ابن أبي. وقد ظهرت خطتهم هذه جلية بعد غزوة
- 28:27الأحزاب، حينما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين
- 28:34زينب بنت جحش. بعد أن طلقها زيد بن حارثة.
- 28:40كان من تقاليد العرب أنهم كانوا يعتبرون المتبنى مثل الإبن
- 28:45الصلبي، فكانوا يعتقدون حرمة حليلة المتبنى على الرجل الذي
- 28:51تبناه. فلما تزوج النبي صلى الله عليه
- 28:56وسلم بزينب، وجد المنافقون في المتين حسب زعمهم لإثارة المشاغب
- 29:03ضد النبي صلى الله عليه وسلم. الاولى، ان زوجته هذه كانت زوجه
- 29:11خامسه، والقران لم يكن اذن في الزواج باكثر من أربعة نسوه، فكيف
- 29:18صح له هذا الزواج؟ الثانيه؟ ان زينب كانت زوجه ابنه متبناه
- 29:27فالزواج بها من اكبر الكبائر حسب تقاليد العرب واكثر من الدعايه في
- 29:34هذا السبيل. واختلقوا قصصا واساطير.
- 29:38قالو. ان محمدا راها بغته، فتاثر
- 29:43بحسنها، فشغفه حبا، وعلقت بقلبه، وعلم بذلك ابنه زيد.
- 29:50فخلى سبيلها لمحمد، وقد نشروا هذه الدعايه المختلقه نشرا بقيت اثاره
- 29:58في كتب التفسير والحديث الى هذا الزمان.
- 30:02وقد اثرت هذه الدعاية اثرا قويا في صفوف الضعفاء، حتى خزائن
- 30:10الرحمن تاخذ بيدك الى الجنه. اضغط على زر الاعجاب وادعمنا
- 30:18بفضلك.