Latest / TheGuidedPath - الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ / سقوط الظلمة والدول - الشيخ محمد العريفي
Transcript
- 0:00إن الحمد لله. نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ
- 0:06بالله تعالى من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهديه الله،
- 0:11فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله،
- 0:18وحدة لا شريك له، جل عن الشبيه والمثيل والكفي والنظير، وأشهد أن
- 0:24محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه،
- 0:32أرسله ربه رحمة للعالمين. وحجة على العباد أجمعين، فهدى
- 0:37الله تعالى به من الضلالة، وبصر به من الجهالة، وكثر به بعد
- 0:43القلة، وأغنى به بعد العيلة، ولم به بعد الشتات، وأمن به بعد
- 0:50الخوف، وأغنى به بعد الفقر، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله
- 0:57الطيبين، وأصحابه الغر الميامين، ما اتصلت عين بنظر، ووعت أذن
- 1:03بخبر. وسلم تسليما كثيرا.
- 1:06أما بعد أيها الإخوة الكرام. قضى الله سبحانه وتعالى أن تكون
- 1:12الأيام دولا بين الناس، فهذا الدهر قلب.
- 1:16ربما ينشأ الإنسان غنيا، ثم ربما يصبح الإنسان غنيا، ويمسي فقيرا،
- 1:23وربما أصبح صحيحا. وأمسى سقيما، وربما أصبح آمرا،
- 1:29وأمسا مأمور، وربما أصبح ظالم ا، وأمسى مظلوما.
- 1:34والله جل وعلا هو الذي يقسم الأرزاق بين الناس.
- 1:38وهو الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء، وهو سبحانه وتعالى الذي
- 1:43يعطي ويمنع. قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك
- 1:47من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك
- 1:55الخير، إنك على كل شيء قدير. تولج الليل في النهار، وتولج
- 2:01النهار في الليل، وقد كان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه.
- 2:06ينظر في العبر التي تقع حوله. فكان عليه الصلاة والسلام ينظر في
- 2:12أخبار كسرى وأخبار قيصر، ويحدث أصحابه بشيء من هذه العبر، كما
- 2:18بعث النبي صلى الله عليه وسلم برسالة إلى إكسترا، فخرقها، فقال
- 2:24عليه الصلاة والسلام إن الله مخرقه، ومخرق ملكه، وبعث عليه
- 2:31الصلاة والسلام إلى والي اليمن برسالة.
- 2:35فمزقها، فقال عليه الصلاة والسلام إن الله ممزقه، وممزق ملكه، وبعث
- 2:42صلى الله عليه وسلم برسالة الى هرقل فأمسكها وعظمها، فقال عليه
- 2:48الصلاة والسلام لا يزال الناس يجدون منه قوة ما دام في الدهر
- 2:54خيرا، وكان عليه الصلاة والسلام يقول لأصحابه متحدث ا عن ملوك
- 3:00الارض، وعن سقوطهم، وزوال ملكهم، وذلهم بعد عزهم وافتقارهم بعد
- 3:06غناهم، كان عليه الصلاة والسلام. يقول لأصحابه اذا سقط كسرى فلا
- 3:12كسرى يكون بعده. كسرى يكون بعده، وكان صلوات ربي
- 3:18وسلامه عليه إذا رأى أحوال أصحابه، ورأى أحوال زمانه، تذكر
- 3:23أحوال الأمم التي كانت قبله، فإنه لما مر عليه الصلاة والسلام بقوم
- 3:29من المشركين قد علقوا سيوفهم على شجرة ذات أنواط، يعني لها أغصان
- 3:36يتعبدون عندها، ويرجون بركتها من دون الله تعالى.
- 3:41قال الصحابة يا رسول الله، إجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط،
- 3:47فقال عليه الصلاة والسلام الله أكبر، إنها السنن، يعني ما يقع
- 3:52على الأمم السابقة، يقع على من يأتي بعدها من أمم، إنها السنن،
- 3:57إنها السنن، قلتم، والذي نفسي بيده.
- 4:01كما قال قوم موسى لموسى اجعل لنا اله كما لهم آلهة، نعم إنها
- 4:06السنن، إن الذي أسقط الدول السابقة، ويتمأ أطفال أولئك
- 4:11الملوك السابقين، وأذلهم بعد عزهم، وجعلهم شذر مذر، إنه الذي
- 4:16لا يزال يمزق الملوك والحكام والعظماء، ويسقط الدول إلى زمننا
- 4:22هذا، كلا، بل يسقطها إلى قيام الساعة، فالأمر كما قال النبي
- 4:27عليه الصلاة والسلام. إنها السنن، يعني إنها السنن التي
- 4:32سنها الله تعالى. والطريقة التي يسير عليها الخلق،
- 4:37فمن عوج عنها، أو خالفها، أو أراد أن يناكفها أصابها الله، أصابه
- 4:43الله جل وعلا بما أصاب به الملوك السابقين.
- 4:46أيها المسلمون، وإن الذي ينظر في التاريخ يجد أمم قد مرت على
- 4:51التاريخ، كثيرة، يجد أسماء متعددة من الملوك، يجد لهم عجبا، ويجد
- 4:57لهم ذكرا حتى قد مر على اليمن أكثر من ألف ملك في في دولة
- 5:03التبابعة، حتى نظم في ذلك نشوان الحميري نظم في ذلك قصيدة طويلة.
- 5:10أرخ فيها لأكثر من ألف ملك، كلهم ملكوا، وكلهم عزوا، لكن من الذي
- 5:16يعرفهم اليوم؟ نظمها في قصيدة؟ من ذلك أنه قال فيها الأمر جد وهو
- 5:23غير مزاح، فعم لنفسك صالح ا يا صاحي، كيف البقاء مع اختلاف
- 5:29طبائع، وكرور ذيل، وكرور ليل دائم، وصباح تجري من الدنيا على
- 5:36خطر؟ كما تجري عليه سفينة الملاحي تجري بنا في لج بحر ما له من ساحل
- 5:43يوما، ولا ضح ضاح شغل البرية عن عبادة ربهم، فتن على دنياهم،
- 5:49وتلاحي كل البرية، شارب كأس الردا، من حتف أنف، أودى من سفاح،
- 5:57ثم ذهب في قصيدته، ثم قال بعدما أرخ لألف ملك.
- 6:02ألف ملك عزوا وأكثروا، وجمعوا الأموال، وجيشوا الجيوش، وملكوا
- 6:08الممالك، وأخافوا، وأفزعوا وظلموا، وكم من مظلوم بات في
- 6:13السجن، سخ سقيما نادما، ثم يموت في سجنه، وهذا الملك في عزه، فإذا
- 6:19بهم اليوم كلهم تحت الثرى. قال بعدما أرخ لألف ملك، قال
- 6:24وملوك حمير ألف ملك، أصبحوا في التهروي في التربة.
- 6:30رهن ضرائح وصفاح وملوك حميرة ألف ملك، أصبحوا في الترب رهنة، ضرائح
- 6:36وصفاح. نعم أيها المسلمون، إن الذي يتأمل
- 6:40اليوم، في خلال ما وقع خلال العام المنصرف من أولئك الأقوام الذين
- 6:45حكموا عشرات السنين، منهم من حكم أكثر من 40 سنة، وأكثر من 30 سنة،
- 6:51وأكثر من 20 سنة، وهو يأمر وينهى، وهو الحاكم، وهو قائد الجيش، وهو
- 6:57المسؤول عن الإقتصاد والأمور الاجتماعية والسياسية، وهو كما
- 7:02قال الله تعالى في وصف فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا
- 7:07سبيل الرشاد، الناس كانوا. يحتاجون إلى كسرة الخبز، وهو يعبث
- 7:12به في طعامه. يحتاج الناس إلى القرش.
- 7:16وإلى الدرهم، وإلى ما هو أقل من ذلك، وهو يطعم به كلبه، وقطته.
- 7:21يحتاج الناس إلى ثوب، ولو من خيش يسرون به عورات أطفالهم وهو يعبث
- 7:27في المال بشراء الموديلات، وبشراء الموضات التي هي ب1,000,000
- 7:32الدراهم والدرا والدنانير، ثم بعد ذلك رأينا كيف فعل الله جل وعلا
- 7:37به، نتذكر عندما نرى هؤلاء قول النبي عليه الصلاة والسلام إن
- 7:43الله ليملي للظالم، يملي للظالم يظلم ويفعل ما يشاء ويأمر وينهى،
- 7:48وليس عنده إلا من يزينون له، وقيضنا لهم قرنا، فزينوا لهم ما
- 7:54بين أيديهم وما خلفهم، وحق عليهم القول، قال عليه الصلاة والسلام
- 8:00إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه.
- 8:05ثم قرء قول الله جل وعلا وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة
- 8:11إن أخذه اليم شديد. أيها المسلمون إن الذي ينظر في
- 8:16سقوط الدول، وفي سقوط الظالمين من أولئك الحكام الذين تسلطوا وظهروا
- 8:23على الناس، وبغوا عليهم في أموالهم وأعراضهم وأنفسهم وصحتهم،
- 8:29إن الذي ينظر في أسباب سقوط الدول، وفي أسباب سقوط الظالمين.
- 8:34يجد لي ذلك. أسبابا يستطيع أن يستخرجها من
- 8:40كتاب الله تعالى، أو من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، أو من خلال
- 8:44التاريخ الذي يقع أمامه، من أول ذلك ظلم العباد، أن يقع منه ظلم
- 8:50للناس، سواء في منعهم من حقوقهم، ومنعهم من خيرات البلاد التي
- 8:56يعيشون فيها، يعيشون في بلاد غنية، ومع ذلك لا يكاد أحدهم ما
- 9:01يسد به رمقة، وإذا احتاج إلى علاج أو إلى دواء.
- 9:06إحتاج أن يسلك 20 سبيل. أجل، أن يحصل على دوائه أو علاجه،
- 9:11وربما لا يحصل على ذلك أيضا، يضيق على الناس في أموالهم، وفي
- 9:16خيراتهم، وفي صحتهم، ويحيطهم دائما بالرعب منه، والخوف من
- 9:21الإعتراض عليه، فلا يزال الله تعالى يملي لأمثال هؤلاء، حتى إذا
- 9:27أخذه لم يفلتوا بسبب ظلمه لهؤلاء العباد، يقول النبي صلى الله عليه
- 9:32وآله وسلم بابان تعجل فيهما العقوبة في الدنيا البغي،
- 9:39والعقوق. البغي والعقوق، ولقد كان نبينا
- 9:44وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
- 9:50يعيش في خوف شديد من ربنا جل في علاه، وينشغل قلبه دائما
- 9:56بالمراقبة من أن يكون ظلم الناس شيئا.
- 9:59ألم ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما وقف في معركة بدر، وكان
- 10:06يرتب أصحابه بين يديه، وخير الصحابة من شهد بدرا، كان يرتبهم
- 10:11بين يديه، وإذا بأحد الصحابة الأخيار؟ كان متقدما على الصف،
- 10:18وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم معه عصا يرتب بها الصف، حتى
- 10:24يتحدث معهم، وليشرح لهم خطة القتال، فهو قتال وحرب وموت، فقال
- 10:30صلى الله عليه وسلم له تأخر يا فلان فلم يسمع، قال تأخر يا فلان،
- 10:36فلم يسمع، فتقدم صلى الله عليه وسلم إليه، وضرب بطنه بعصا، قال
- 10:41تأخر. قال يا رسول الله، أوجعتني؟
- 10:46أوجعتني. فقال صلى الله عليه وسلم خذ إقتص
- 10:51مني. والله ما جلده بصوت.
- 10:57ولا قال لزبانية خذوه، فغلوه. والله رمات في السجن.
- 11:03ولا قال لها أنت تعرف، تتكلم مع من؟ ولا؟ التفت بطرف عينه إلى من
- 11:09حوله، فالتقم الرجل التقاما. لا.
- 11:12قالوا خرق طص مني ونحن في قتال، نعم.
- 11:16ونحن في قتال، وأنت القائد، نعم. حتى وإن كانت ضربتك له غير
- 11:23مقصودة، نعم. فأخذ العصا.
- 11:27ذلك الصحابي. وهو سواد رضي الله عنه.
- 11:32قال يا رسول الله، أنت ضربتني؟ وأنا كاشف لبطني، ما علي رداء،
- 11:39فاكشف بطنك لأضربك كما ضربتني. فإذا به عليه الصلاة والسلام يحسر
- 11:45رداءه عن جسده المبارك. فيقبل ذلك الرجل.
- 11:52لا أثما لجلد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضأما له مقبلا له.
- 11:58يقبل العدل. يقبل الحاكم الذي يربي شعبه
- 12:04أحرارا، ليسوا عبيدا، بعض الحكام اليوم مع الأسف، يريد أن يكون
- 12:10الشعب مجموعة من العبيد، مجموعة من القطعان، مجموعة غنم.
- 12:15حتى وإن كان فيهم علماء. نعم، تعيش كما تعيش الشات، حتى
- 12:20وإن كنت أحصل على شهادات عالية، ولي وزني في الأمة، نعم تعيش
- 12:25ورائي، وتسير ورائي، كما تسير الغنم وراء أراعيها.
- 12:30لا نسمح لك بكلمة ولا اعتراض، ولا رأي.
- 12:34النبي عليه الصلاة والسلام كان يربي أحرارا.
- 12:37يربيهم رجال ما كان يربيهم مجموعة عبيد شياه بين يديه، لذلك قادوا
- 12:44العالم قال خد أقتص يا سواد. يلثم ذلك البطن المبارك، وذلك
- 12:57الجسد الشريف يقبله. نقبله.
- 13:03نعم يقبله. لأنه يحبه حبا صادقا.
- 13:09فهو عليه الصلاة والسلام لم يكن يستأثر دونهم بالأموال.
- 13:15ولم يكن يستأثر دونهم بخيرات البلاد.
- 13:20ولم يكن عليه الصلاة والسلام يدخل بيته، فإذا المياثر والأرائك،
- 13:25وأنواع الطعام والشراب بين يديه، وهم يعيشون على فقر ومسكنه لا.
- 13:33كانوا إذا جاعوا، جاع معهم. وإذا مرض مرضا لمرضهم؟ وإذا حزنوا
- 13:40حزن لحزنهم يموت، ودرعه مرهون عند يهودي في صاع من شعير، ليطعم به
- 13:47زوجته. يرونه بأعينهم.
- 13:54وهو يحفر معهم في الخندق، فلما رفع عليه الصلاة والسلام الفأس
- 13:59ليضرب الحجر، وإذا بطنه معصوب بحجر من شدة الجوع، ما كان يقول
- 14:06والله أموال الدولة كلها بين يدي، أفعل بها ما أشاء، لا.
- 14:11الصحابي لما يحب النبي عليه الصلاة والسلام يحبه حبا حقيقيا؟
- 14:17ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج ليجعلهم يحبون أن يحفظهم
- 14:22نشيدا يرددونه باسمه، لا ولا يعلقوا صوره عندهم.
- 14:27لا. ولا يلزمهم بأن يحبوه ويعظموه،
- 14:31لا. ولا كانوا يعلقون صوره ويلزمهم
- 14:36بمحبته، كلا. إنما كان من خلال تعامله معهم من
- 14:41خلاله، عد عدله معهم. كان حبه يدخل إلى قلوبهم.
- 14:46خذ يا سواد. اقتص مني، أي الحكام اليوم
- 14:50يعملوها؟ لا أقول الحكام. لأ.
- 14:53بل من هم أقل من الحكام. أمير، وزير.
- 14:58مدير ظالم. كم من صفعة وجهت إلى إنسان ضعيف؟
- 15:05ولم يستطع أن يقتص لنفسه؟ وكم من إنسان سلب حقه، أو سلب ماله، أو
- 15:16منع من حقه، ولم يستطع أن يقتص. ورسول الله صلى الله عليه وسلم
- 15:22يقول خذي يا سواد، اقتص من فيأخذ سواد بن غزيها العصا، وينكب
- 15:30مقبلا، فقال عليه الصلاة والسلام ما حملك على ما صنعت؟ لماذا تقبل
- 15:36بطني؟ لماذا طلبت؟ أنا أكشف ردائي؟ ما حملك على ما صنعت؟ قال
- 15:41يا رسول الله، قد حضر ما ترى، نحن الآن في قتال وموت.
- 15:46قد حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر جسد يمسه جسدي هو جسدك يا رسول
- 15:53الله. لا تلوهم على هذا الحب.
- 15:59ولم يحبوه عليه الصلاة والسلام، فقط لأنه نبي.
- 16:04إنما لأنه كان نبيا عادلا رحيما، شفيقا.
- 16:10لذلك يحبون أيضا أبا بكر، ويحبون عمر، وعثمان، وعلي.
- 16:16تقرأ في التاريخ عن عمر بن عبد العزيز، فتراهم يحبونه.
- 16:21لأنه كان عادلا. في التعامل معهم.
- 16:25إن الحاكم الذي يظلم شعبه. الحاكم الذي يعامل شعبه على أنهم
- 16:31مجموعة من الشياه، القطعان، الغنم، يفرح إذا مر على مخبز،
- 16:36ورأى 100 أو 200 من الرجال يمسكون صفا ليحصلوا على الخبز، يفرح بذلك
- 16:42أشغلهم بطعامهم وشرابهم، والبحث عن لقمة عيشهم، وتنعم أنت.
- 16:48في فجورك، ونعمتك وترفك؟ هذا من أعظم أسباب سقوط الدول.
- 16:54ومن أعظم أسباب سقوط الحكام. الذين يظلمون شعوبهم في عيشهم،
- 17:01ويضيقون عليهم. صلى النبي صلى الله عليه وسلم
- 17:06يوما بأصحابه. فلما انتهى من الصلاة، وكان من
- 17:11عادته بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه أن يقعد لأصحابه،
- 17:16فإذا به يقوم سريعا، ثم عاد إليهم قام إلى بيته ثم رجع.
- 17:24ماء، بعثك سعيعا يا رسول الله؟ وقال عليه الصلاة والسلام ذكرت
- 17:32شيئا من تبر، كان عندنا قطع الذهب، لم أتصدق بها في البيت.
- 17:39ذكرتها. فحشيت أن تحبسني ما أريد أن
- 17:43يتأخر. قام وأمر بهذه القطعة من الذهب أن
- 17:47يتصدق بها، ورجع إلى أصحابه قطعة الذهب في بيته، لا إله إلا الله.
- 17:55إذا، ماذا سيقول صلى الله عليه وسلم لو رأى الخزائن في قصر بن
- 18:01علي مليئة ب؟ مئات الكيلوات من الذهب؟ ماذا كان سيقول؟ ماذا
- 18:09سيقول لو دخل على بيت القذافي؟ ورأى السرير مطعم بالذهب؟ ماذا
- 18:15سيقول؟ ماذا سيقول لو علم بثروة حسني مبارك أو.
- 18:20أو غيره من الحكام. وعلي صالح وكل غير ذلك؟ ماذا
- 18:24سيقول عليه الصلاة والسلام إذا كان كسرة من ذهب؟ يسرع من مصلاه
- 18:31لأجل أن ينفقها؟ وهؤلاء حكام. قد تولوا إلى مزبلة التاريخ، أنظر
- 18:41إلى الأموال التي جمعوها. ذكرت شيئا من تمر من ذات؟ والله
- 18:48لو قام النبي عليه الصلاة والسلام اليوم بيننا ليرين شيئا عظيما.
- 18:54هذه أمته؟ هؤلاء حكامها. هذا من أعظم أسباب سقوط الدول.
- 19:04ومن أعظم الأسباب أن يقرب الحاكم إليه.
- 19:09اليهود أو النصارى أو المنافقين. ويصبح هؤلاء هم بطانته، وهم أهل
- 19:18استشارته، يضع هذا وزيرا، وهذا مسؤولا، وهذا قائد في الأمن.
- 19:26ربما كان هذا الوزير. ظالما.
- 19:30سكيرا. عربيدا.
- 19:35يستولي على أموال الناس بما شاء. وهذا الحاكم لا يهمه أهم شيء أن
- 19:41تأتي إلي خانعا منكسرا تثبت عرش كل ما جاءت تزيد فيه مسمارا في
- 19:47العرش تشرب خمر يا أيها الوزير أو الأمير أو المسؤول، أو تتعاطى
- 19:53مخدرات، أو تغتصب الفتيات، إفعوا تأكل أموال الناس، إفعل ما تشاء،
- 19:59المهم كلما جئت إلي ثبت في عرش مسمار حتى يثبت أكثر.
- 20:08لما تولى عمر رضي الله تعالى عنه. لم يكن يولي أبدا، أبدا أحدا من
- 20:19قرابته. أبد.
- 20:22فظهر من رجل من قرابته حكمة وعقل وإدارة.
- 20:29فولاه عمر على قرية صغيرة اسمها ميسان.
- 20:33وهو النعمان بن عدي، رجل صالح وذكي وحاكم، فولاه عمر.
- 20:41وكان هذا الرجل شاعرا. والشاعر ربما كرر أبياتا.
- 20:48لا تصف وضعه الحقيقي، ربما شاعر. كرر أبياتا في العشق، أو في
- 20:54الغزل، وهو أعف الناس، لكنه شعر يجري على رسالة، فجلس يوما
- 21:00النعمان مع أصحابه، فتناشدو الشعر، وكانت زوجته في المدينة،
- 21:07وهو أعزب في ميسان. فأنشأ يقول ألا هل أتى الحسناء؟
- 21:15يعني زوجته؟ ألا هل أتى الحسناء أن خليلها بميسان يسقى في زجاج؟
- 21:23وحنتم إذا شئت غنتني دهاقين قرية وصناجة تهفو على حرث ميسم إذا كنت
- 21:33ندمان فبالأكبر سقني، ولا تسقني بالأصغر المتسلم، لعل أمير
- 21:40المؤمنين يسوءه. تنادمنا بالجو.
- 21:43سق المتهدم. نقل هذا الشعر، تناقله الناس حتى
- 21:49وصل إلى عمر. من القائل قالوا القائل؟ النعمان
- 21:54ابن عدي؟ أميرك على قرية صغيرة اسمها ميسان.
- 22:03فكتب إليه عمر بسم الله الرحمن الرحيم.
- 22:08حامي. تنزيل من الرحمن العزيز.
- 22:14تنزيل من الله العزيز العليم. غافر الذنب وقابل التوب، شديد
- 22:19العقاب، ذي الطول، لا إله إلا وإليه المصير.
- 22:23إنه قد بلغني أنك قلت. لعل أمير المؤمنين يسوؤه.
- 22:29تنادونا بالجوسق المتهدم، نعم، والله، إنه ليسوأني ذلك، فإذا بلغ
- 22:36ككتابي هذا، فلا تطوه إلا عندي. لا تطوي الكتاب، إجعل كتاب مفتوح
- 22:44أن تقرأ غافر الذنب حتى تصل إلي. فلم يمضي وقتا إلا وهو مأثل بين
- 22:51يدي عمر. قال له عمر أي قول هذا؟ قال يا
- 22:56أمير المؤمنين، والله إنما هو شعر فقط شعر، والله ما شربت الخمر في
- 23:02حياتي، هذا شعر. وقال عمر والله إني أعلم أنك
- 23:07صادق، أعرف إنك رجل لست سكيرا ولا عربيدا، ولا لصا، ولا تصاحب
- 23:14المغنيين والمطربين والفجرة، وليسوا هم أهل مجالسك، ولست تجتمع
- 23:20معهم في بعض الدول، وتصور معهم لا.
- 23:23عمر يدري إن هذا إنسان نظيف. لكن والله لا تلي لي عملا، والناس
- 23:30يتناقلون هذا الشعر، ما دام أنك قلت في شعرك، وإن كان تصنعا غير
- 23:37حقيقة، ما دام أنك قلت شيئا يدل على تعاطيك للخمر، فوالله لا
- 23:44أتالي لي. عملا أبدا.
- 23:51وين الحكام اليوم؟ اللي يعرف إنها الوزير هذي؟ يأخذ إجازته، فلا
- 23:55يكاد أن يفيق من سكره. أو ربما بعض المقربين إليه.
- 24:04له علاقات بأنواع المحرمات. هذا غير الأموال، وغير ظلمه
- 24:10للعباد. هذا من أعظم أسباب سقوط الدول.
- 24:15من أعظم أسباب ذل الحكام بعد عزهم.
- 24:19يضرى لهم قرنا، هؤلاء قرناؤه. ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا
- 24:26ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتى، ليتني لم أتخذ فلانا
- 24:32خليلا. لقد أضلني عن الذكر بعد، إذ جاءني
- 24:36وكأن الشيطان للإنسان خدولا. ومن أسباب سقوط الدول والحكام.
- 24:48المبالغة ف الترفه. والعيش الرغيد.
- 24:54يقول ابن خلدون. في المقدمة.
- 24:59في غاية الحكمة والروعة. يقول إن الدول تمر على ثلاث
- 25:06مراحل. دول في التاريخ تمر على ثلاث
- 25:10مراحل. مرحلة الجيل الأول.
- 25:14وهو مرحلة قوة الدولة. لأنهم عاصروا إنشاء الدولة،
- 25:19وذاقوا. الفقر والحاجة.
- 25:24ثم مرحلة الجيل الثاني، وهم الذين لم يشاركوا في إنشائها، لكنهم
- 25:30رأوا ذلك ولم ينشأ في نعيم تام، لأن النعيم ما جاءهم إلا بعد ما
- 25:37كبروا قليلا، ثم قال أما الجيل الثالث فهو الذي ولد ونشأ في
- 25:43الملك، قال فإن زاد في الترفه والتنعم، كان سقوط الدولة بسببه.
- 25:54وانظر في الدول السابقة. في دولة بني العباس.
- 26:00يقولو. أحد؟ المؤرخين قاله ذكره.
- 26:08ذكره ابن كثير. عن أحد مجالس الخليفة.
- 26:13قال طلب مني الخليفة. شيئا من الغالية الطيب.
- 26:19فقلت عندنا شيء منه نفيس في بيت المال.
- 26:23قال جئ به إلي. قال فجئت به إلي، قال بكم هذا؟
- 26:28قلت بكذا وكذا من الدنانير غالي جدا، قال والله لا أفتحه ما دام
- 26:34إنه غالي نحافظ عليه. قال ثم أخذه وشمه وناولني إياه.
- 26:40الخليفة الآخر قال عندكم شيء من الغالي؟ قلت نعم.
- 26:45قال هاته. قال فأتيته به.
- 26:49قال بكم هذا؟ قلت بكذا وكذا من الدنانير.
- 26:53قال ففتحه، فانبعثت رائحته في المجلس.
- 26:58قال فأخذ بطرف إصبعه من حوافه ثم مسحه في ظهر يده وأطبقه، قال
- 27:05احفظه، ثم جعل يفرك به يديه، ما يريده، ينتهي حفاظا على المال.
- 27:10قال وبعدها بسنين؟ تولى خليفة. فقال عندكم شيء من الغالية؟ قلت
- 27:18نعم. قال أئتني به.
- 27:21قال فأتيته به نفسه. قال فقال بكم؟ قلت بكذا وكذا؟ قال
- 27:28ففتحه، ثم جعل يده فيه، فمسح يده، ثم مسح رجليه، ثم قال يا أيها
- 27:34الناس، إفعلوا به ما شئتم. قال فلما رأيته يعبث به، قلت في
- 27:40نفسي والله ليسقطن ملكه، فلم تمضي عليه سنين، حتى سقط الملك في
- 27:46عصره. والمعتمد ابن عباد.
- 27:52كان من سلالة ملوك رجال أشداء. عاصروا القتال والشجاعة والقوة،
- 28:01لكنه جاء ووجد كل شيء جاهز بين يديه.
- 28:05فجعل يعبث كما يشاء، حتى اجتهد زوجته يوما لما رأت الجوار يحملن
- 28:12الجرار الماء على البئر. اجتهد ان تخوض في الطين فأمر بمسك
- 28:18وعنبر وخلط وجعلها تخوض فيه تحمل جرار الذهب.
- 28:23فلم يمضي عليه وقت. وقد انشغل بالتوافه وحوله مجموعة
- 28:30من المطربين والمغنين والفجرة. حتى سقط ملكه، وسجن في سجن أغمات.
- 28:39وصار أولاده شذر. مذر.
- 28:42كما وقع اليوم لعدد من الحكام. فصارت بناته يغزلن.
- 28:52ويخطنا الأحذية حتى تستطيع أن تعيش.
- 28:56وهو مرمى في السجن. فلما جئنا إليه بناته يوما يزورنه
- 29:03في السجن لأقدام حافيه، وثياب ممزقة.
- 29:09وقد ذهبت تلك النظارة والعز. جعل يبكي، ويقول.
- 29:16فيما مضى، وقد جئنا في يوم عيد. قال فيما مضى كنت بالأعياد
- 29:21مسرورا. فسائك العيد في أغمات مأسورا.
- 29:26ترى بناتك في الأطمار؟ عارية أجسادهن، وما يملكن قطميرا.
- 29:36يطأنا في الطين والأقدام حافيه، كأنها لم تطع مسكن، وكافورا.
- 29:44من بات بعدك في ملك يسر به. فإنما بات في الأحلام مغرورا.
- 29:54من بات بعدك في ملك يسر به، فإنما بات بالأحلام مغرورا.
- 30:00أسأل الله سبحانه وتعالى. أن يعيدنا وإياكم من الفتن ما ظهر
- 30:05منها وما بطن. ونصلح أحوال المسلمين في كل مكان،
- 30:10قولوا ما تسمعون، واستغفروا الله الجيل العظيم لي ولكم من كل ذنب
- 30:13استغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
- 30:28الحمدالله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا
- 30:33إله إلا الله وحدة لا شريك له، تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا
- 30:38عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم، وبارك عليه، وعلى
- 30:43آله وإخوانه وخلانه، ومن سار على نهجه، واكتفى أثره، والسنة بسنته
- 30:49إلى يوم الدين، أما بعد. أيها الإخوة الكرام.
- 30:53إن الله جل وعلا هو الذي يعز من يشاء.
- 30:56وهو سبحانه وتعالى الذي يذل من يشاء، يهب الملك لمن يشاء، وينزع
- 31:02الملك لمن يشاء، ولا يدل تمليك شخص أو إمارته أو حكمه على أنه
- 31:08مقرب إلى ربه، بل ربما يكون هذا ابتلاء وامتحانا، فقد قال فرعون
- 31:13من قبل أليس لي ملك مصر؟ وهذه الأنهار تجري من تحت؟ أفلا
- 31:18تبصرون؟ نسأل الله سبحانه وتعالى أن يولي على المسلمين خيارهم، وأن
- 31:23يصرف عنهم شرارهم، اللهم اجعل ولايتنا في والتقاك واتبع رضاك يا
- 31:29رب العالمين، هذا الجلال والإكرام، اللهم إنا نسألك من
- 31:33الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك ربنا
- 31:38من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا
- 31:43نسألك أن تصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم اصلح أحوال
- 31:47إخواننا في سوريا، اللهم احكم دمائهم، اللهم تقبل شهدائهم.
- 31:53اللهم ارينا عجائب قدرتك فيمن يظلمهم يا قوي ويا عزيز، اللهم
- 31:58ارينا عجائب قدرتك في بشار وزمرته ومعاونيه يا حيو يا قيوم يا قوي
- 32:04يا عزيز يا مالك الملك. يا من تعز من تشاء.
- 32:08وتذل من تشاء. يا حي يا قيوم يا رب العالمين.
- 32:12اللهم أشفي صدورنا منه منه ومن زمرته يا قوي يا عزيز، اللهم وإنا
- 32:17نسألك لإخواننا في اليمن أن تجمع شملهم، وأن تأمر عليهم خيارهم،
- 32:23وأن تصرف عنهم شرارهم، وأن تصب عليهم الخير صبا، ولا تجعل عيشهم
- 32:28كدا كدا. اللهم نسألك لإخواننا في مصر.
- 32:32أن تعم بلدهم بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، وأن تجمعهم
- 32:37على أحبهم إليك، وأكثرهم طاعة لك، وأن تصب عليهم الخير يا رب
- 32:42العالمين. ولإخواننا في ليبيا، وفي تونس وفي
- 32:45فلسطين والعراق، وفي كل أرض من أرضك رب العالمين، يا حي يا قيوم،
- 32:51هذا الجلال والإكرام، اللهم احفظ بلادنا من شر الأشرار، وكيد
- 32:55الفجار شر ما تعاقب عليه الليل والنهار، اللهم وفق ولي امرنا لما
- 33:00تحب وترضى، اللهم خذ بناصيته للبر والتقوى، اللهم وفقه لهداك، واجعل
- 33:06عمله في رضاك وسائر، ولا تمور المسلمين.
- 33:09اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل
- 33:14إبراهيم، بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت عليه إبراهيم
- 33:18وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.