Latest / TheGuidedPath - الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ / قراءة صوتية لكتاب الرحيق المختوم 8 (السيرة النبوية)
Transcript
- 0:00السلام عليكم. لا تنسوا أن تحبوا وتعلقوا في هذا
- 0:04الدرس، وأن تدعمونا من خلال الرابط.
- 0:07فجعل يكلمه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله
- 0:14لبديل، فقال له عروة عند ذلك أي محمد، أرأيت؟ لو استأصلت قومك؟ هل
- 0:22سمعت بأحد من العرب؟ اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى؟ فوالله إني
- 0:29لأرى وجوها، وأرى أوباشا من الناس.
- 0:34خلقا أن يفروا ويدعوه. فقال له ابو بكر اقصص بدر الله؟
- 0:41نحن نفر عنه، قال من ذا؟ قالوا ابو بكر؟ قال اما والذي نفسي بيده
- 0:49لولا يد، كانت عندي لم اجزك بها لاجبته، وجعل يكلم النبي صلى الله
- 0:56عليه وسلم، وكلما كلمه اخذ بلحيته، والمغيره ابن شعبه عند
- 1:03راس النبي صلى الله عليه وسلم. ومعه السيف، وعليه المغفر، فكلما
- 1:10اهوى عروه الى لحية النبي صلى الله عليه وسلم.
- 1:14وسلم ضرب يده بنعل السيف، وقال اخر يدك عن لحية رسول الله صلى
- 1:21الله عليه وسلم. فرفع عروة رأسه وقال من ذا؟ قالوا
- 1:28المغيره ابن شعبه؟ فقال اي غدر؟ اولست اسعى في غدرتك، وكان
- 1:34المغيرة صاحب قوما في الجاهلية، فقتلهم واخذ اموالهم، ثم جاء
- 1:41فاسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اما الاسلام فاقبل، واما
- 1:48المال فلست منه في شيء. وكان المغيرة، إبن أخي، عروة.
- 1:54ثم ان عروه جعل يرمق اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلاقتهم
- 2:00به، فرجع الى اصحابه فقال اي قومي والله لقد وفدت على الملوك على
- 2:08قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رايت ملكا يعظمه اصحابه ما يعظم
- 2:15اصحاب محمد محمدا. والله ان تنخم نخامه الا وقعت في
- 2:23كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، واذا امرهم ابتدروا امره،
- 2:30واذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، واذا تكلم خفضوا اصواتهم
- 2:37عنده، وما يحدون اليه النظر تعظيما له، وقد عرض عليكم خطه رشد
- 2:45فاقبلوها. هو الذي كف ايديهم عنكم.
- 2:51ولما رأى شباب قريش الطائشون والطامحون الى حرب، رغبة زعمائهم
- 2:58في الصلح، فكروا في خطة تحول بينهم وبين الصلح، فقرروا ان
- 3:04يخرجوا ليلا ويتسللوا الى معسكر المسلمين، ويحدثوا احداثا تشعل
- 3:11نار الحرب، وفعلا قد قاموا بتنفيذ هذا القرار.
- 3:16فقد خرج 70 او 80 منهم ليلا، فهبطوا من جبل التنعيم، وحاولوا
- 3:23التسلل الى معسكر المسلمين. غير ان محمد ابن مسلمة قائد
- 3:29الحرس، اعتقلهم جميعا ورغبة في الصلح اطلق سراحهم النبي صلى الله
- 3:36عليه وسلم وعفى عنهم، وفي ذلك انزل الله وهو الذي كف ايديهم
- 3:43عنكم وايديكم عنهم ببطن مكة من بعد ان اظفركم عليهم.
- 3:52عثمان بن عفان سفيرا الى قريش. وحين اذن اراد رسول الله صلى الله
- 3:59عليه وسلم ان يبعث سفيرا يؤكد لدى قريش موقفه وهدفه من هذا السفر،
- 4:07فدعا عمر بن الخطاب ليرسله اليهم، فاعتذر قائلا يا رسول الله، ليس
- 4:14لي بمكة احد من بني كعب يغضب لي ان اوذيه، فارسل عثمان بن عفان.
- 4:22فان عشيرته بها، وانه مبلغ ما اردت، فدعاه.
- 4:27وارسله الى قريش وقال اخبرهم، انا لم نأتي لقتال، وانما جئنا عمارا
- 4:36وادعهم الى الاسلام، وامره ان ياتي رجالا بمكه مؤمنين ونساء
- 4:43مؤمنات فيبشرهم بالفتح ويخبرهم ان الله عز وجل مظهر دينه بمكه حتى
- 4:52لا يستخفي فيها احد بالايمان. فانطلق عثمان حتى مر على قريش
- 4:59ببلده، فقالوا اين تريد؟ فقال بعثني رسول الله صل الله عليه
- 5:06وسلم كذا وكذا، قالوا قد سمعنا ما تقول، فانفذ لحاجتك، وقام اليه
- 5:14ابان ابن سعيد بن العاص، فرحب به، ثم اسرج فرسه، فحمل عثمان على
- 5:21الفرس. واجاره واردفه.
- 5:24حتى جاء مكه. الرسالة الى زعماء قريش، فلما فرغ
- 5:31عرضوا عليه ان يطوف بالبيت، لكنه رفض هذا العرض، وابى ان يطوف حتى
- 5:38يطوف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- 5:44إشاعة مقتل عثمان وبيعه الرضوان. واحتبسته قريش عندها، ولعلهم
- 5:52أرادوا أن يتشاوروا فيما بينهم في الوضع الراهن، ويبرموا أمرهم، ثم
- 5:58يردوا عثمان بجواب ما جاء به من الرسالة، وطال الاحتباس، فشاع بين
- 6:04المسلمين أن عثمان قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما
- 6:11بلغته تلك الإشاعة لا نبرح حتى نناجز القوم.
- 6:16ثم دعا أصحابه إلى البيعة، فثاروا إليه يبايعونه على ألا يفروا.
- 6:22وبايعته جماعه على الموت واول من بايعه ابو سنان للاسدي وبايعه
- 6:30سلمه بن الاكوع على الموت ثلاث مرات في اول الناس ووسطهم واخرهم.
- 6:38واخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد نفسه وقال هذه عن عثمان،
- 6:45ولما تمت البيعه جاء عثمان فبايعه.
- 6:49ولم يتخلف عن هذه البيعه الا رجل من المنافقين يقال له جد ابن قيس.
- 6:58أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه البيعة تحت الشجرة.
- 7:05وكان عمر آخذا بيده، ومعقل بن يسار، آخذا بغصن الشجرة، يرفعه عن
- 7:11رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه هي بيعة الرضوان التي أنزل
- 7:18الله فيها، لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة.
- 7:27إبرام الصلح وبنوده. وعرفت قريش حراجة الموقف، فاسرعت
- 7:35الى بعث سهيل بن عمر لعقد الصلح، واكدت له ان لا يكون في الصلح الا
- 7:41ان يرجع عنا عامه، هذا، لا تتحدث العرب عنا انه دخلها علينا عنوة
- 7:48ابدا. فأتاه سهيل بن عمر، فلما راه عليه
- 7:53السلام. قال قد سهل لكم امركم، اراد القوم
- 7:59الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فجاء سهيل، فتكلم طويلا، ثم اتفق على
- 8:06قواعد الصلح، وهي هذه. اولا الرسول صلى الله عليه وسلم
- 8:13يرجع من عامه فلا يدخل مكه، واذا كان العام القابل دخلها المسلمون
- 8:21فاقاموا بها ثلاثا معهم سلاح الراكب السيوف في القرب، ولا
- 8:28تتعرض قريش لهم باي نوع من انواع التعرض.
- 8:33ثانيا، وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم
- 8:41عن بعض. ثالثا من احب ان يدخل في عقد محمد
- 8:47وعهده دخل فيه، ومن احب ان يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه.
- 8:54وتعتبر القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين، جزءا من ذلك الفريق،
- 9:01فاي عدوان تتعرض له أي من هذه القبائل يعتبر عدوانا على ذلك
- 9:07الفريق. رابعا من أتى محمد من قريش من غير
- 9:13إذن وليه؟ أي هاربا منهم رده عليهم، ومن جاء قريشا ممن مع
- 9:20محمد، أي هاربا منه لم يرد عليه. تم دعى عليا ليكتب الكتاب.
- 9:28فاملى عليه. بسم الله الرحمن الرحيم.
- 9:32فقال سهيل اما الرحمن. فوالله لا ندري ما هو.
- 9:37ولكن اكتب باسمك اللهم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عليا، ثم
- 9:45أملى هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، فقال سهيل لو نعلم أنك رسول
- 9:53الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناه، ولكن اكتب محمد بن عبد
- 9:59الله، فقال إني رسول الله، وإن كذبتموني، وأمر عليا أن يكتب محمد
- 10:07بن عبد الله. ويمحو لفظ رسول الله، فأبى علي أن
- 10:12يمحو هذا اللفظ. فمحاه صلى الله عليه وسلم بيده،
- 10:18ثم تمت كتابة الصحيفة، ولما تم الصلح دخلت خزاعه في عهد رسول
- 10:25الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا حليف بني هاشم منذ عهد عبد
- 10:31المطلب، كما قدمنا في اوائل المقالة.
- 10:35فكان دخولهم في هذا العهد تأكيدا لدلك الحلف القديم، ودخلت بنو بكر
- 10:42في عهد قريش. رد ابي جندل، وبينما الكتاب يكتب،
- 10:49اذ جاء ابو جندل ابن سهيل، يرصف في قيوده، قد خرج من اسفل مكه حتى
- 10:57رمى بنفسه بين ظهور المسلمين. فقال سهيل هذا اول ما اقاضيك
- 11:04عليه، على ان ترده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم
- 11:09إنا لم نقضي الكتاب بعد، فقال والله إذا لا أقاضيك على شيء
- 11:15أبدا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأجزه لي، قال ما أنا بمجيزه
- 11:23لك؟ قال بلى فافعل، قال ما أنا بفاعل، وقد ضرب سهيل أبا جندل في
- 11:30وجهه. وأخذ بتلابيبه وجره ليرده إلى
- 11:35المشركين. وجعل ابو جندل يصرخ باعلى صوته يا
- 11:40معشر المسلمين، ارد الى المشركين، يفتنوني في ديني، فقال رسول الله
- 11:47صلى الله عليه وسلم يا ابا جندل، اصبر واحتسب، فان الله جاعل لك
- 11:55ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، انا قد عقدنا بيننا وبين
- 12:02القوم صلحا. واعطيناهم على ذلك، واعطونا عهد
- 12:07الله. فلا نغدر بهم.
- 12:11فوتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ابي جندل يمشي الى جنبه ويقول
- 12:18اصبر يا ابا جندل، فانما هم المشركون، وانما دم احدهم دم كلب،
- 12:25ويدني قائم السيف منه، يقول عمر رجوت ان ياخذ السيف فيضرب به
- 12:32اباه، فظن الرجل بابيه، ونفذت القضيه.
- 12:38النحر والحلق للحل عن العمرة. ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه
- 12:45وسلم من قضية الكتاب، قال قوموا، فإنحروا، فوالله ما قام منهم أحد،
- 12:53حتى قالها ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة،
- 13:01فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت يا رسول الله، أتحب ذلك؟ اخرج.
- 13:09ثم لا تكلم أحدا كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالق، فيحلقك، فقام
- 13:16فخرج. فلما لم يكلم أحدا منهم حتى فعل
- 13:20ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا،
- 13:29وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما، وكانوا
- 13:37نحروا البدنة عن سبعة، والبقره عن سبعة، ونحر رسول الله صلى الله
- 13:43عليه وسلم جملا، كان لابي جهل، وكان في انفه بره من فضة ليغيظ به
- 13:50المشركين، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا
- 13:56بالمغفره، وللمقصرين مرة. وفي هذا السفر انزل الله فديه
- 14:02الاذى لمن حلق راسه بالصيام او الصدقه او النسك في شان كعب ابن
- 14:09عجره. الاباء عن رد المهاجرات.
- 14:15ثم جاء نسوة مؤمنات، فسأل أوليائهن أن يردهن عليهم بالعهد
- 14:20الذي تم في الحديبية، فرفض طلبهم هذا، بدليل أن الكلمة التي كتبت
- 14:28في المعاهدة بصدد هذا البند هي، وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن
- 14:35كان على دينك إلا رددته علينا، فلم تدخل النساء في العقد رأسا.
- 14:42وأنزل في ذلك يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات
- 14:49فامتحنوهن. حتى بلغ بعصم الكوافر، فكان رسول
- 14:55الله صلى الله عليه وسلم يمتحنهن بقوله تعالى اذا جاءك المؤمنات
- 15:02يبايعنك على الا يشركنا بالله شيئا الى اخره.
- 15:08فمن أقرت بهذه الشروط؟ قال لها قد بايعتك، ثم لم يكن يردهن.
- 15:15وطلق المسلمون زوجاتهم الكافرات بهذا الحكم، فطلق عمر يومئذ
- 15:21امرأتين كانتا له في الشرك، تزوج باحداهما معاوية، وبالاخرى صفوان
- 15:28ابن امية. ماذا يتمخض عن بنود المعاهدة؟ هذه
- 15:34هي هدنة الحديبية، ومن سبر أغوار بنودها مع خلفياتها، لا يشك أنها
- 15:42فتح عظيم للمسلمين، فقريش لم تكن تعترف بالمسلمين أي اعتراف، بل
- 15:49كانت تهدف استئصال شأفتهم، وتنتظر أن تشهد يوما ما نهايتهم.
- 15:56وكانت تحاول بأقصى قوتها الحيلولة بين الدعوة الإسلامية وبين الناس.
- 16:03بصفتها ممثلة الزعامة الدينية والصدارة الدنيوية في جزيرة
- 16:09العرب. ومجرد الجنوح الى الصلح اعتراف
- 16:14بقوة المسلمين، وان قريشا لا تقدر على مقاومتهم، ثم البند الثالث
- 16:21يدل لفحواه على ان قريشا نسيت صدارتها الدنيوية وزعامتها
- 16:27الدينية، وانها لا تهمها الان الا نفسها، اما سائر الناس وبقية
- 16:34العرب، فلو دخلت في الاسلام باجمعها.
- 16:38فلا يهم ذلك قريشا، ولا تتدخل في ذلك باي نوع من انواع التدخل.
- 16:46اليس هذا فشلا ذريعا بالنسبة الى قريش؟ وفتحا مبينا بالنسبة الى
- 16:52المسلمين؟ ان الحروب الدامية التي جرت بين المسلمين وبين اعدائهم،
- 16:58لم تكن اهدافها بالنسبة الى المسلمين، مصادرة الاموال وابادة
- 17:03الارواح، واثناء الناس او اكراه العدو على اعتناق الاسلام، وانما
- 17:09كان الهدف الوحيد الذي يهدفه المسلمون من هذه الحروب هو
- 17:14الحرية. الكاملة للناس في العقيدة والدين.
- 17:19فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر. لا يحول بينهم وبين ما يريدون، اي
- 17:27قوة من القوات، وقد حصل هذا الهدف بجميع اجزائه ولوازمه، وبطريق
- 17:34ربما لا يحصل بمثله في الحروب مع الفتح المبين.
- 17:39وقد كسب المسلمون لاجل هذه الحرية نجاحا كبيرا في الدعوة، فبينما
- 17:46كان عدد المسلمين لا يزيد على 3000 قبل الهدنة، صار عدد الجيش
- 17:53الاسلامي في سنتين عند فتح مكة 10,000.
- 17:59اما البند الثاني فهو جزء ثان لهذا الفتح المبين، فالمسلمون لم
- 18:05يكونوا بادئين بالحروب، وانما بدأتها قريش، يقول الله تعالى وهم
- 18:12بدأوكم اول مره، اما المسلمون فلم يكن المقصود من دورياتهم العسكرية
- 18:20الا ان تفيق قريش عن غطرستها. وصدها عن سبيل الله، وتعمل معهم
- 18:27بالمساواة. كل من الفريقين يعمل على شاكلته.
- 18:32فالعقد بوضع الحرب عشر سنين حد لهذه الغطرسة والصد، ودليل على
- 18:38فشل من بدأ الحرب وضعفه وانهياره. اما البند الاول فهو حد لصد قريش
- 18:48عن المسجد الحرام، فهو ايضا فشل لقريش، وليس فيه ما يشفي قريشا
- 18:55سوى انها نجحت في الصد لذلك العام الواحد فقط.
- 19:00أعطت قريش هذه خلال الثلاثة للمسلمين، وحصلت بإزائها خلة
- 19:05واحدة فقط، وهي ما في البند الرابع، ولكن تلك الخلة تافهة
- 19:11جدا، ليس فيها شيء يضر بالمسلمين. فمعلوم أن المسلم مادام مسلما لا
- 19:19يفر عن الله ورسوله، وعن مدينة الإسلام، ولا يفر إلا إذا ارتد عن
- 19:26الإسلام ظاهرا أو باطنا، فإذا ارتد فلا حاجة إليه للمسلمين.
- 19:33وانفصاله من المجتمع الاسلامي خير من بقائه فيه، وهذا الذي اشار
- 19:39اليه رسول الله صل الله عليه وسلم بقوله انه من ذهب منا اليهم
- 19:46فابعده الله، واما من اسلم من اهل مكه فهو وان لم يبقى للجوئه الى
- 19:53المدينه سبيل، لكن ارض الله واسعه.
- 19:57الم تكن الحبشه واسعه للمسلمين. حينما لم يكن يعرف اهل المدينه عن
- 20:03الاسلام شيئا. وهذا الذي أشار إليه النبي صلى
- 20:07الله عليه وسلم بقوله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا،
- 20:16والاخذ بمثل هذا الاحتفاظ، وان كان مظهر الاعتزاز لقريش، لكنه في
- 20:22الحقيقة ينبئ عن شدة انزعاج قريش وهلعهم وخورهم، وعن شدة خوفهم على
- 20:30كيانهم الوثني. وكأنهم كانوا قد احسوا ان كيانهم
- 20:34اليوم على شفا، جرف النهار، لا بد له من الاخذ بمثل هذا الاحتفاظ.
- 20:41وما سمح به النبي صلى الله عليه وسلم من انه لا يسترد من فر الى
- 20:47قريش من المسلمين، فليس هذا الا دليلا على انه يعتمد على تثبيت
- 20:55كيانه وقوته كمال الاعتماد، ولا يخاف عليه من مثل هذا الشر.
- 21:03حزن المسلمين، ومناقشة عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم.
- 21:10هذه هي حقيقه بنود هذه الهدنه. لكن هناك ظاهرتان عمت لاجلهما
- 21:17المسلمين كابه وحزن شديد. الاولى انه كان قد اخبرهم ان
- 21:23سنأتي البيت فنطوف به فما له يرجع ولم يطف به الثانيه.
- 21:30انه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الحق والله وعد اظهار دينه.
- 21:37فما له قبل ضغط قريش، واعطى الدنيه في الصلح.
- 21:41كانت هاتان الظاهرتان مثار الريب والشكوك والوساوس والظنون.
- 21:48وصارت مشاعر المسلمين لاجلهما جريحه، بحيث غلب الهم والحزن على
- 21:54التفكير في عواقب بنود الصلح، ولعل اعظمهم حزنا كان عمر بن
- 22:00الخطاب رضي الله عنه، فقد جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا
- 22:06رسول الله، السنا على الحق وهم على الباطل؟ قال بلى.
- 22:12قال اليس قتلانا في الجنه؟ وقتلاهم في النار؟ قال بلى.
- 22:18قال ففيما نعطي الدنيه في ديننا؟ ونرجع، ولما يحكم الله بيننا
- 22:24وبينهم؟ قال يا ابن الخطاب اني رسول الله ولست اعصيه، وهو ناصري،
- 22:32ولن يضيعني ابدا، قال اوليس كنت تحدثنا؟ انا سنأتي البيت فنطوف
- 22:40به؟ قال بلى، فاخبرتك انا نأتيه العام؟ قال لا، قال فانك اتيه
- 22:48ومطوف به. فما انطلق عمر متغيضا فاتى ابا
- 22:54بكر رضي الله عنه، فقال له كما قال لرسول الله صلى الله عليه
- 22:59وسلم. ورد عليه ابو بكر كما رد عليه
- 23:04رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء، وزاد، فاستمسك بغرزه حتى
- 23:11تموت، فوالله انه لعلى الحق. ثم نزلت انا فتحنا لك فتحا مبينا
- 23:21الى اخره، فارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى عمر فاقرأه
- 23:28اياه، فقال يا رسول الله او فتح؟ هو؟ قال نعم، طابت نفسه ورجع.
- 23:37تم ندم عمر على ما فرط منه ندما شديدا.
- 23:42قال عمر فعملت لذلك اعمالا مازلت اتصدق واصوم واصلي واعتق من الذي
- 23:49صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به حتى رجوت ان يكون خيرا.
- 23:59انحلت ازمة المستضعفين. ولما رجع رسول الله صلى الله عليه
- 24:05وسلم الى المدينة واطمأن بها، انفلت رجل من المسلمين ممن كان
- 24:11يعذب في مكة، وهو ابو بصير، رجل من ثقيف، حليف لقريش، فأرسلوا في
- 24:19طلبه رجلين، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم العهد الذي جعلت
- 24:26لنا؟ فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم الى الرجلين.
- 24:32فخرجا به حتى بلغا ذل حليفه. فنزلوا ياكلون من تمر لهم، فقال
- 24:40أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا،
- 24:47فاستله الآخر، فقال أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به، ثم جربت.
- 24:55فقال أبو بصير أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد.
- 25:03وفر الآخر، حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى
- 25:09الله عليه وسلم عليه وسلم حين رآه لقد رأى هذا ذعرا، فلما انتهى الى
- 25:16النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل صاحبي، واني لمقتول.
- 25:23فجاء ابو بصير وقال يا نبي الله، قد والله اوفى الله ذمتك، قد
- 25:30رددتني اليهم، ثم انجاني الله منهم، قال رسول الله صلى الله
- 25:37عليه وسلم ويل امه مسعر حرب، لو كان له احد، فلما سمع ذلك عرف انه
- 25:46سيرده اليهم. فخرج حتى اتى سيف البحر، وينفلت
- 25:51منهم ابو جندل ابن سهيل، فلحق بابي بصير، فجعل لا يخرج من قريش
- 25:58رجل قد اسلم. الا لحق بابي بصير حتى اجتمعت
- 26:04منهم عصابه، فوالله ما يسمعون بعيرا.
- 26:08خرجت لقريش الى الشام الا اعترضوها لها فقتلوهم واخذوا
- 26:14اموالهم، فارسلت قريش الى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله
- 26:21والرحم لما ارسل، فمن اتاه فهو امن.
- 26:26فارسل النبي صلى الله عليه وسلم اليهم، فقدموا عليه المدينه.
- 26:33اسلام ابطال من قريش وفي اوائل سنه سبع من الهجره.
- 26:39بعد هذه الهدنه اسلم عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن
- 26:46طلحه. ولما حضروا عند النبي صلى الله
- 26:50عليه وسلم قال ان مكه قد القت الينا افلاذ كبدها.
- 26:59المرحلة الثانية، طور جديد. ان هدنة الحديبية كانت بداية تطور
- 27:07جديد في حياة الاسلام والمسلمين، فقد كانت قريش اقوى قوة واعندها
- 27:14والدها في عداء الاسلام. و بانسحابها عن ميدان الحرب، الى
- 27:20رحاب الامن و السلام. انكسر اقوى جناح من اجنحة الاحزاب
- 27:25الثلاثة قريش و غطفان و اليهود. و لما كانت قريش ممثلة للوثنية و
- 27:32زعيمتها في ربوع جزيرة العرب، انخفضت حدة مشاعر الوثنيين
- 27:39وانهارت نزاعاتها العدائية الى حد كبير.
- 27:43ولذلك، لا نرى لغطفان استفزازا كبيرا بعد هذه الهدنة.
- 27:48وجل ما جاء إنما جاء من قبل إغراء اليهود، أما اليهود فقد كانوا
- 27:55جعلوا خيبر بعد جلائهم عن يثرب، وكرا للدس والتآمر، كانت شياطينهم
- 28:02تبيض هناك وتفرخ، وتؤجج نار الفتنة، وتغري الأعراب الضاربة
- 28:08حول المدينة، وتبيت للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم.
- 28:15والمسلمين، أو لإلحاق الخسائر الفادحة بهم، ولذلك كان أول إقدام
- 28:22حاسم من النبي صلى الله عليه وسلم.
- 28:25وسلم بعد الهدنه هو شن الحرب الفاصله على هذا الوكر.
- 28:32ولكن هذه المرحله التي بدات بعد الهدنه اعطت للمسلمين فرصه كبيره
- 28:39لنشر الدعوه الاسلاميه وابلاغها. وقد تضاعف نشاط المسلمين في هذا
- 28:45المجال. برز نشاطهم في هذا الوجه على
- 28:49نشاطهم العسكري. ولذلك.
- 28:52نرى ان نقسم هذه المرحله الى قسمين، اولا النشاط في مجال
- 28:58الدعوه او مكاتبه الملوك والامراء، ثانيا النشاط العسكري.
- 29:07وقبل ان نتابع النشاط العسكري في هذه المرحلة، نتناول موضوع مكاتبة
- 29:13الملوك والامراء، اذ الدعوة الاسلامية هي المقدم طبعا، بل ذلك
- 29:19هو الهدف الذي عانى له المسلمون ما عانوه من المصائب والالام
- 29:25والحروب والفتن والقلاقل والاضطرابات.
- 29:30مكاتبة الملوك والامراء. في أواخر السنة السادسة، حين رجع
- 29:36رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية، كتب إلى الملوك يدعوهم
- 29:43إلى الإسلام. ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء
- 29:48الملوك، قيل له إنهم لا يقبلون إلا وعليه خاتم، فاتخذ النبي صلى
- 29:55الله عليه وسلم خاتما من فضة، نقشه محمد رسول الله، وكان هذا
- 30:02النقش ثلاثة أسطر. محمد سطر رسول سطر والله خزائن
- 30:09الرحمن تاخذ بيدك الى الجنه. اضغط على زر الإعجاب، وادعمنا
- 30:17بفضلك.